الأربعاء 3 يناير 2007

 

 

كيفَ يكون الصدق أصدق منّا.. إن كنّا صادقين فعلاً ... ؟

 

حين بعثتْ لي برسالة جوال .. تخبرني أنها مغادرة للحج هذا العام .. وأنهت السطر الأوحد بكلمة "وداعاً" ..

لمْ أكن أدري .. هل أنا غاضبة منها أو خائفة أم قلقة !

ووسط كل صخب السهرة التي كنتُ أحضرها ..

حاولتُ جاهدة أن أتصل بها ..

ألا تعرف هي كمْ أمقتُ الرسائل التي تعوّض بها عن صوت !

 

بالقلب الكثير من القسوة .. فما حدث ويحدث كثيرٌ على قلبي ...

كيف استطاعت أن تعلّمني القسوة .. ؟

وكأنها جامعة متخصصة .. !

فلمْ يكن التعليم على مدى يوم أو شهر .. بل عام ونصف !

وما يزال التعليم قائم .. ولا أدري .. ما نوع الشهادة التي سينالها قلبي .. أو قلبها !

ومن يدفع الثمن أكثر !

 

عام كامل من القطيعة .. عام كامل .. لا يحدث حتى بين الأعداء ..

فكيف حدث بيني وبينها .. ؟

وأين رحلت أعوامنا الخمس السابقة ..

وكل المواقف والرسائل والأفراح والدموع .. والزيارات .. و"العيش والملح" ..

أين ذهبت أيام اللقاء ..

أين تسرّبت لحظات الصدق .. !

 

عام كامل من الجفاء .. ونحن من لمْ نعتد الغياب أكثر من يوم !

ها نحن نتجرع غصباً غياب عام .. !

عام .. تولد به أرواح .. وتموت أجساد ..

ونحن نمضي كلٌ بطريق !!!

 

من قال أن الغياب مستحيل .. ؟

إذن لـ يجرب ! ..

 

غرّبنا العام .. وغيّبنا .. ما عدتُ أنا هي أنا ..

ولا عادتْ هي .. تلك التي كانت هي ..

عدنا ..

وكأننا أجساد خاوية بلا روح ..

كلُ شيءٍ مصطنع .. أو مرتب له ..

كلُ شيء بلا نكهة ..

كل ضحكة .. تشعرُ معها بعلقم الدموع التي سكبناها خلال العام ..

كيف نتخلص من ذلك العام .. ؟؟

كيف نقصُ أيامه من العمر .. لتتواصل الأعوام .. دون تلك القطرات السوداء ..

كيف أحيا معها وأنسى ما جرّعته لي من جراح وبعاد .. ؟

كيف أنسى وجهها المليء بملامح القسوة !

 

مثقلٌ قلبي كـ اسفنجة كبيرة .. أغرقها الألم والقسوة والجفاء ..

فلمْ تعد تحتمل أي إضافة ..

ولمْ يعد قادراً على تنفس الحب !

أحتاج لـ ضغطة من صدق !!

تمتصُ كل جراح الغياب ..

أحتاج لـ شيءٍ من لحظات مصارحة ...

تعود بالقلبِ لسابق عهده .. يعود ليتنفس من جديد ...

 

أحتاج لـ سحر ... !

فالواقع لا يملك حق التغيير!

 

ورغم كل شيء .. ظللتُ أسأل عنها كل يوم بأيام حجها .. حتى تأكدتُ ليلة الأمس من عودتها سالمة لمنزلها ..

  


هيا الشريف

العودة إلى ثرثرة