سُكر..بنكهة الفانيليا..

 

يهربُ من صخب الأطفال إلى سريري..هاهو ينام بكل هدوء بجانبي..

فالصخب الذي لمْ يعتد عليه (ولا نحن) بمنزلنا منذ أسبوع وحتى الآن بمناسبة زيارة أختي الكبرى مع أطفالها..

جعله يلجأ لأي مخبأ يأمن فيه على حياته من أيدي الصِغار وخاصة(لمى) تلك الصغيرة الشقية حد الجنون !

فهي تستعذب سحب ذيله وضمّه بقوة في حالة استفردت به وحدها..

وهو يملك حاسة قوية لمعرفة الأعداء والابتعاد عنهم..

فهي بالذات التي لا يتقبلها..ويهرب منها دوماً..وكمْ هو معذور!

فطوال عمره معنا..لمْ يجد إلا كل الرعاية والدلال..فهو يُعامل معاملة الأطفال ..

فلا يأكل إلا من يديَّ ..ولا يستحم إلا معي( غصباً فهو يكره كـ كل بني جنسه أي سيرة للماء)

ويتم تجفيف شعره بالمجفف الكهربائي..

ويتم تمشيط شعره كل يوم..

ولا يتعرض لأي عنف..ولا يختلط بأي قطة أخرى,, ولا يخرج من باب البيت..

بل يكره الخروج..والبركة بطبيبه الخاص...الذي يكرهه حد الموت..!

فلمْ يجد من الطبيب إلا الإبر والأدوية وقص الأظافر والقسوة..

لذا حالما يراني أرتدي عباءتي يبادلني نظرات الرعب من حمله..

ويختبئ عني ..وإن تم اصطياده للخروج..بدأ يصرخ كـ الصِغار..

وحالما يصعد للسيارة يبدأ (يلهث) وكأنه تحوّل فجأة لـ كلب!

ولا يتوقف إلا بعودته للمنزل..!

هو مدلل لحد النوم بأي مكان..بحيث لا يعنيه من يجلس هنا أو هناك

فإن أراد النوم وسط الجلوس..تمدد على ظهره وباعد بين ساقيه..ونام!

هكذا بين الناس !!

(في حالة عدم وجود الأطفال فقط)

اعتاد السكون فمنزلنا لا يقطنه أي طفل ..لذا تآلف مع الجميع..وحتى مع الزوار..

متعته اليومية تكون مع الفجر..بالجلوس على النافذة ومراقبة العصافير وأصواتها !

ويبقى على حاله حتى طلوع الشمس ..وضياع أصوات العصافير..

ولأنه مدلل! يتم اصطياد الحشرات له..! وليسَ هو من يصطاد..

فتقوم الخادمة بصيد ما يتوفر أمامها..وتضعه بكيس بلاستيكي شفاف وتربطه جيداً..

ويكون متاح له ليلعب كيفما يريد..وحتى يمل! أو تموت الحشرة المغلوب على أمرها..

وحالما يشعر أنها ماتت أو سكنت عن الحركة..لا تعود ملفتة لنظره..ويتركها!!

**

سكّر

له عادات غذائية عجيبة..

فهو لا يأكل إلا الطعام الجاف المخصص للقطط..ونوع خاص فقط!

وكمْ أخشى من يومٍ تقرر فيه الشركة التوقف عن العمل!

ولا يشرب إلا الماء !

فهو لا يشرب الحليب..ولا يأكل اللحوم..!

ولكنه يأكل أو يستمتع بشيء لا يُمكن أن تأكله القطط!

(الخضروات الورقية) !!!

من جرجير وخس وبقدونس ....!

يعشق رائحتها..ويلتهمها بشهية غريبة..حتى أكاد أشك أن به جينات خروف!

 

ثمّة شيء له مفعول الخمر مع سكر!

حتى أنه إذا شمَّ رائحته راح يمدد رأسه على الأرض ويحك جسده بشدة..ويتقلّب بشكل ملفت وغريب!!

ويغمر وجهه بمصدر الرائحة..بصورة تجبرك على الضحك ..

إنه زيت الزيتون!

أول مرّة اكتشفنا الأمر..حين قامت أختي بعمل حمام زيت لشعرها..وتمددت على سريرها بعد وضع قطعة قماش على وسادتها حتى لا تتسخ بالزيت..

فما أن شمَّ الرائحة على القماش..أخذ يغمر وجهه..ويتشقلب على الوسادة بجنون..

وثاني مرّة شم الرائحة بيد الخادمة..فحاول عظّها !

(عظّه كله لعب..فهو لا يعرف للعنف طريق)

ومن الطبيعي أن يُحب رائحة الزيتون كـ الزيت..فإن صادف سفرة الإفطار..لا يشدّه إلا طبق الزيتون..!

**

من النادر جداً أن تسمع له صوت..فلا مواء له..ربما لأنه لمْ يعاشر بني جنسه!

فلا تسمع الصوت إلا عندما ينزعج جداً من ملاعبة أحد ما له..

وحتى إن ظهر الصوت..فهو لا يتناسب مع عمره !

بل كـ مواء قطة صغيرة لا تتجاوز الـ 3أشهر!

وديع جداً يعشق النوم جداً..لا يُحب المداعبة الكثيرة..ولا يتطفّل على أحد..

ولا يؤدي حركات القطط من التمسّح بالأشخاص..

له شخصية مستقلة..هادئة..متزنة..

وعندما يتعرض لموقف محرج ..يهرب مباشرة..!

أحياناً..أعرّضه للقاء قطط من الشارع من خلف الباب..حتى أضمن أن لا يلمسها..

فيظل يراقبها بشغف...وويلٌ لي..إن حاولت المسح على رأسه أثناء مشاهدة للقطط..

فهو (ذكر) ولا يتقبل أن أضعه بصورة الطفل أمام الآخرين من القطط..

**

يعشق الدخول بالأكياس !!

فأي كيس مفتوح يُمثل باب غنيمة..فيدخل مباشرة ويجلس بالداخل..وأحياناً ينام!!

يخونه ذكاءه كثيراً ..فيجرّب الدخول بكيس أصغر من حجمه..

ممّا يجعله بوضع النعامة..الرأس يدخل وباقي الجسد بالخارج!

وهو يعتقد أنه هكذا غير مرئي !

**

يعشق النوم على السيراميك ..وثلاجة المطبخ!!

فكل وسائل الترفيه من وسائد خاصة أو سلّة ناعمة..لا تلاؤمه بتاتاً..

ولا يرضيه إلا التمدد على بطنه وفرد كل قوائمه على الأرض ومد رأسه..

حتى يصبح كـ قطعة سجاد صغيرة بوسط الحجرة!!

وكأنه لا يرضيه إلا أن يستشّعر برودة الأرض بكل ذرّة بجسده !!

**

لا أعرف إن كنتُ قد نسيت ذكر شيء بسيرة سكّر..

وربما لو تذكّرت..سأعود الكتابة..


3/7/2007م


هيا الشريف

العودة إلى ثرثرة