حينَ تتغلب لغة الصمت ..في مهرجان العروض المرئية بجدة!

لمْ أكن يوماً ممنْ يهتم بالأفلام القصيرة بأنواعها..فأنا مدمنة أفلام أجنبية طويلة،
وبالسعودية لا نملك دور السينما..! لذا لمْ يكن هناك مجال للمشاهدة..إلا ما تعرضه لنا قنوات الفضاء..
اليوم..كان لي موعد مع العروض! ضمن مهرجان جدة للعروض المرئية .. والتي للحقْ لمْ أكن متحمسة لحضورها إلا لأجل فيلم واحد كان مجدولاً ضمن قائمة اليوم.."مرايا الصمت.." للفنان والمخرج المبدع نواف الجناحي.
كان القائمة بجدول اليوم تضم 17 فيلماً وتمتد ساعاتها من التاسعة مساءً حتى الواحدة بعد منتصف الليل..
وكان فيلمي المُنتظر محدد على آخر القائمة ولا يليه إلا فيلمين فقط!
لذا لمْ أكلّف نفسي عناء الحضور بوقت مبكر..! حيث وصلت بحدود الساعة الحادية عشر ليلاً.
ولكن لسوء الحظ اتضح أنه ثمّة تأخير بالعرض..ممَّ يعني أنه لمْ أوفّر شيء من الوقت!
فاضطررت لأن أشاهد 8 أفلام قبل أن أحظى بفيلمي!
وللحق..كان مستوى الأفلام ..لا يستحق عناء الحضور وإن كان"مجاناً" !
ولا يستحق أن تجلس بصمت وهدوء تنصتْ لـ محاولات مبتدئة جداً لصنع فيلم..!
هي أقرب ما تكون لحالات لهو..أو تسلية من قِبل منتجيها..
وإن كانت هذه هي الأفلام القصيرة..فأنا على استعداد لأن أخرج عشرات الأفلام..!
فـ 5 دقائق تجوال بجدة ..تعني فيلم !!
و 6 دقائق يقضيها أحدهم ينزه كلبه ..فيلم..!
راودتني نفسي كثيراً بالخروج..لاسيما وصالة العروض فارغة إلا من أعداد لا تصل لـ 70 !
وأطفالٌ صِغار يركضون هنا وهناك..من عائلة واحدة..حوّلت العرض لـ ملاهي أطفال!
الشيء الوحيد الذي جعلني أنتظر وأستمر بالمشاهدة هو الرغبة بحضور عمل لـ نواف الجناحي..
فـ نواف عرفته من خِلال شبكة الانترنت وعرفته من خِلال تعاملنا بتصميم موقعي الشخصي..ولكني لمْ أشاهده بعمل سينمائي كامل وإن كان قصيراً !
كان ضمن الجدول فيلم روسي يسبق فيلم مرايا الصمت..ومقدّر له 21 دقيقة..!
ولكن..ربما لشعورهم بـ مللنا..قرروا أن يرحمونا من الانتظار..
وتم عرض فيلم مرايا الصمت لنواف الجناحي..
للحق..ودونما مجاملة.. كانت دقائقه الـ 15 ..هي الأسرع بالانتهاء..
وكان الفيلم الوحيد الذي شعرت معه أن هذا عمل سينمائي محترف..
الوحيد الذي يُدخلك أجواءه..حتى تكاد تُلامس وجه الممثل..حينما يقترب من المرآة..كان للموسيقى دور كبير بـ نجاح الفيلم..فهي تنساق معك ومع اللحظة لتعبّر وتعبُر بها إليك دونما أن تشعر بوجود فواصل بينكما..
وانتهى العرض..وحتى لا يشك أحد أنني منحازة لـ المبدع نواف الجناحي..
فأكبر دليل على رأيي..أن الفيلم الوحيد الذي صفّق له الحضور كان "مرايا الصمت" ! بينما لمْ ينلْ أي فيلم ممَّ تم عرضه الليلة أي تعليق..
وهو ما وقفتُ له مصفّقة وبإعجاب..!
وبعدها..خرجت من القاعة..ولا أعلم هل كان هناك بقية للعروض..أم اكتفى الجميع بلغة الصمت الفارهة !
 

19/7/2007م
 


هيا الشريف

العودة إلى ثرثرة