ثرثرة ليلة العيد!
 

اليوم احتجتُ للكتابة..كما لمْ تكن من قبل..

ليسَ من أحدٍ أكتبُ له..

ليسَ من قارئٍ ينتظر الرسائل..

وليسَ هناك من صندوق بريدٍ يمدُ قلبه بانتظار الساعي..

بلْ ليسَ هناك من ساعٍ..ولا حقيبة!

لا شيءَ إلا الصمت والوحدة..وكثيرُ ملح!

//

بوحٌ يتلوه بوح ..وصدأٌ يغتالُ بالقلبِ حنايا..

وليلةُ عيد!..فأي عيد ..؟

أتذكرها طفولتي جيداً..ونحنُ نمسحُ من على أرففِ الخزائنِ الغبار..

نتوزعُ بالبيت بحثاً عن رائحة العيد..

بالهدايا المغلّفة ..وبالفساتينِ الملوّنة..وبجدائلِ الشعر الطويلة..

نرتبُ العيد بجوار السرير..ونغفو حالمين بالصباح..

يأتي الفجر..وقبل أن يؤذن له..نؤذنُ بالفرح !

نبللُ الشِفاه بلونِ الكرز..ونرتدي الألوان..

ونركضُ بالطرقات..نطرقُ الأبواب..بـ " كل عام وأنتم بخير"

كنّا نستجدي السكاكر ..والنقود..

فكيفَ فقدنا لذّة السكّر !

الآن..لمْ يعد من عيدٍ أنتظر..

ولمْ يعد للعيدِ من نكهةٍ تُنتظر..

يأتي العيدُ ويرحل..وذاتها الأرفف..بذاتِ الرائحة..

فكيفَ اختفتْ رائحة العيد ؟

//

الليلةُ عيد..

الفراغ شاسعٌ مابين الليلِ والنهار..

وماذا إن أتى النهار..؟

وكيفَ هو لون النهار..؟

ماذا يرتدي..؟ أمثل سنين الطفولة..يرتدي الألوان؟

أم وحدها الشمسُ تكسي المشهدَ بانبهار!

//

ويأتي العيد..

لمْ أعد أسمع للصداقةِ صوتاً يُهنئ بعيد!

يمنحني هاتفي رنّة رقيقة..تنبئ عن وصولِ الرسائل..

قصيرةٌ تحسبُ بالحروف..

باردةٌ حد المبيتِ سنواتٍ وسنوات ..

مجهولةٌ قد ترافقُ أي قلبٍ يبعثها..

وتأتي..بصورة تهنئة عيد!

فمتى أصبح العيدُ رسالة جوال مخزنة بالذاكرة !

//

يأتي العيد..

وبقدرِ ما أستفزُّ الذاكرة..

لا يأتي بالبالِ إنسان !

إنسان من ضمن كلِ هؤلاء البشر..

يستقبلُ العيدِ مني بالقُبل !

//

يأتي العيدُ خاوياً..

خالياً..

وقلبي مايزال ينتظر!

10/ذو الحجة /1428هـ
 


هيا الشريف

العودة إلى ثرثرة