|
صدىَ الوحدة..
وحدها الوحدة قادرةٌ على ابتزازكَ دون رحمة..و دون أن تقوى على ردعها..
وحدها تمتلكُ كل المفاتيح لكل الأبواب التي وجدتْ والتي لمْ يُوجد لها
جدارٌ أصلا!
وحدها تعرف ..أنك خاضعٌ ..خاضعٌ حتى الممات..!
//
تمرُ أيامك شريطٍ قديم لا ألوان به..تبحثُ فيه عن لحظاتٍ تحدثكَ الذاكرة
أنكَ عشتها بسلام..فلا يتحرك الشريط!
يتوقف أمام كتلةٍ سوداء تختزنُ كل الحزن بكل ثواني حياتك..منذ الميلاد وحتى
اللحظة التي تلي الكتابة..
إذ توقنُ أن الحزنَ حارسكَ الأمين..وساكنكَ الوحيد!
//
تودعُ منزلكَ كل يوم بطريقكَ لمكانٍ يُدعى مقر عمل!
تتكوم بحضنك حقيبةُ أوراقك..
وتصابُ للحظة تمتد طويلاً بنوعٍ من فراغ رماديِ..
تدركُ لوهلة أنك لمْ تودع أحداً خلفك..ولا ينتظرك أحدٌ أمامك ..
وأن كل ما تملك..بحجم حقيبة ورق! لا حقيبة سفر!
تدرك..أنكَ في رحلة مقيتة كروية الشكل..حيثما تنطلق..تعود لنفس النقطة التي
بدأتَ منها..!
لا رفيق..لا سائل..لا صدى ..لا صوت..ولا حتى قنينةَ ماء !
//
الوحدة..
تربطكُ بنفسك أكثر..لتعي أنك وحدك تشعر بنفسك..! وأنك أحياناً تعجزُ أن
تفهمها..لأنها متطلّبة أكثر من حدودها..
وتسأل نفسك..لمَ ؟ ومنذُ متى بدأتْ هذه الرحلة الطويلة !
//
كلُ ليلة ..تنام..ولا تعرفُ ماذا تريد بالغد..ولا تذكرُ أنك تنتظرُ الغد !
تنام..هكذا..لأنك يجب أن تنام..ولأنك بالصباح..ستصحو إن شئتَ أم أبيت!
تصحو..وذاكرتك مليئة بأحلامٍ تودُ أن تبتسمَ لها..لكنها مجرد أحلام!
و الحُلم سرابٌ بكل ألوان الحياة لكنه يظل سراب!
حالما نصحو..يتلاشى!
//
ليسَ لك إلا أنت.. فالوحدة كخيوط العنكبوت تسكنك ..شفافة لا يراها الآخر
فيظنُ أنك ممتلئٌ بالآخرين! بينما هي تخنقك..تلتصقُ بروحك..ولا يشعر بها
أحدٌ سواك..!
تعودُ كلُ ليلة لذات الليالي الماضية..المظلمة الجافة إلا من دموع!
تعود لأنها بعضك..و بعضك وإن غاب..يعود!
:
:
:

3/فبراير/2009
هيا الشريف
العودة إلى ثرثرة
|