|
"رسالة لـ سنبلة القلب"
كتبت لصديقتها بعد غياب / وها أنتِ تغيبين كـ أنشودة الربيع … ولمْ يتغير شيءٌ بعدكِ ! كم مضى .. ؟ عامٌ .. ؟ آخر .. ؟ ثالث .. ؟ رابع .. أو أكثر .. ؟ هاهو الرابع أو يزيد أيتها الموغلةُ بالغياب يأتي .. يأتي حزيناً .. مرتدياً عباءةً لا لون لها … !
حسناً أنتِ لمْ تسألي عني ! لمْ تهتمي لأن تعرفي هل أنا بخير .. ؟ هل أنا سعيدة .. ؟ هل أنا أغني .. أم أبكي !! لا شيءَ من هذا ... وسأجيبكُ كما لو أنكِ سألتِ ! لا تهتمي ... فلقد اعتدتُ الغياب والجحود !
ورغم اعتيادي ..كنتُ انتظركِ حيث اعتدنا أن نلتقي ! أتذكرين محادثة كل صباح .. ؟ أتذكرين أسرابَ بوحٍ تنتشي بصوتينا .. ؟ أتذكرين أحلامي التي طالما قلتِ عنها أنها "خيال" ! لمْ أتغير ! مازلتُ انتظر اتصالكِ كل صباح ! مازلتُ أشتاق لصوتِ عصافيرٍ تسكن قربكِ .. وأهمسُ لكِ بكل مرة .. "أصمتِ لأستمع لها" مازلتُ أحدثُ كل من حولي أنكِ الأثمن ! مازلتُ أقول .. هذه المرأة .. أفضلُ مني ! وأنا بها محظوظة ! ولكنكِ كـ عادة كل جميلٍ بحياتي .. رحلتي ! فمن علمك أن تغدري بوقت احتياجي !؟ أحتاجكِ .. ؟ وما العيبُ لو بُحت لك .. ؟! أحتاجك !! فمن قال لكِ أني وصلتُ لمرحلة الفطام معك ! من علمكِ أن تقتلي بذرةً زرعناها معاً ؟ قالوا لي / لعلها لمْ تستحقكِ ! فقلتُ لا / لعله العكس صحيح ! فكمْ وكمْ كنت أراها قبساً من "نور" ! كنتُ أراها امرأةً من زمنِ ما قبل الحداثة ! تأتي طاهرةً بيضاء ... تأتي بقلبٍ كـ حمامة سلام ... تأتي بابتسامة كـ الأطفال ! فلمَ حرمتني كل هذا ... ؟
يا صديقة زمني الماضي .. وبعض الحاضر ... يتيمةٌ أيامي بدونكِ ... دمعةُ اليتمِ تخنقني .. ! وليسَ لي من صدرٍ أبوح له سواكِ ! فلمَ جعلتني أحبكِ هكذا .. ثم ترحلين !؟ وكيف ... كيف أسقط أنا عن شجرةٍ هي أنتِ ... لأجد نفسي ورقة جافة .. غصنٌ محطم ... تمتدُ لي يدٌ أخرى .. لتحرقَ بي شيئاً آخر ... ولا أموت .. !! ولا تموتين ! يا صديقة ... يا من أراهنُ عليكِ بكِ ... يا أثمن العمر القصير ...
مازلتُ أنا كما أنا .. إن كان يُهمكِ أمرٌ هو لي ... مازلتُ بذات الأسئلة .. ! وذاتها لعنة الأجوبة المفقودة ! مازلتُ أخاطبكِ كما كنتِ معي ... أستمعُ لكِ ... أقلُ ممّا تستمعين لي ... ! مازلتُ أتخيلكِ هنا .. أمامي .. أو من خلف أسلاك الهاتف ... أحكيكِ عن أشجار الفاكهة التي تغريني بثمارها ... وتعتلي فوقي .. فلا أقطفها ! ولـ غيري تتدلى .. كـ أغصانِ الليمون .. ! أخبركِ عن آخر أخبار قصتي التي لمْ تبتدئ ولنْ تنتهي ! أخبركِ عن قلبٍ أشقيته وأشقاني .. أقضي ساعاتي معك بـ موالي الذي لا ينقضي ! وتصرخين بي ... "ألمْ تملي .. ؟ لقد مللتْ" ! وأعود لأقول ...كيف أشعر بالملل وبي ثمرُ الأمل .. ؟! فهل رحلتي لأنكِ مللتِ ... ؟؟ أخبريني .. فقط .. قولي أي شيء ! أوتذكرين .. ؟ كيف كنتِ / كنتُ نحارب الزمنَ المستحيل ! أما تزالين تذكرين .. كيف اتفقنا رغم أننا نختلف / لا نتفق ! وتذكرين ... أني لمْ ألجأ لسواكِ حين باغتني الجنون ! و .. وحدكِ كنتِ تفعلين .. رغمَ أنكِ لم تفهمي ! لمْ يكنْ جنوني يعجبكِ .. وكنتِ تعجبيني !
فهل أصبحتُ كلي لا أعجبك ! أخبريني لو بـ برسالة .. ! فـ صمتكِ قاتلٌ وأنا انتحر بالإجابة !
وقعُ خُطى / كيف ننسى من يرحل .. وهو يصطحبُ شيئاً من نبضنا ؟! هيا الشريف |