|
روحٌ مبللةٌ بالفقد
لتسامحني أمي مثلما كانت تفعل وأنا صغيرة ! ها أنا أبلل فراشي بعد مرور سنواتٍ وسنواتْ .. !
//
مُبللةٌ أنا يا أمي بالفقدْ .. ! مُبللةٌ بدمعِ الجوع .. ! مغسُولةٌ بماء الريح .. !
//
أبحث بين وريقات الزمن عن نبضٍ آخر .. أبحثُ عن فُتاتِ خبزٍ لمْ تُدنسهُ أقدامٌ لـ مارة .. ! أبحث عن مساحاتٍ غير الحب .. ! أبحثُ عني يا أمي .. !! أنا .. أنا المفقودة منذ زمن .. ! أنا يا أمي منفيةٌ هناك .. ! حيث الـ لا أنتِ .. ! ولا أنا .. ! حيث العبودية لـ كلِ سرابْ ! طفلتكِ باتتْ لا تدلُّ الطريق .. ! وتبلل الفراش .. ! وتتوسد صفحات الجرائد .. ! وتلتحفُ أحلام الأمس !
//
طفلتكِ لمْ تعد تعرف الابتسام ! أحدهم مازحها فـ بكتْ ... !
//
طفلتكِ تبكي الآن .. ! ويقتلها السؤال "لمَ" .. ؟! فـ لمَ .. ؟!
//
ما عادت العصافير تمنحني صوتها ... ! ما عادت تُحبني ! نافذةُ حجرتي جافة .. ! لا مطر .. لا عصافير لا ندى .. ! لاشيء .. ! من قتل كل هذا .. ؟! من سلب السماء فرحة الغيم .. ؟! من ومن ومن ... !!
ومن يستحضر روح الإجابة .. ؟! من يعيد لي تلك الأرواح المفقودة .. ؟!
//
مقتولةٌ أنا يا أمي بالأمس .. وجسدي لم تعدْ أرضٌ تتقبلُ مثواه .. ! جسدي يتعفنُ أمامي هنا .. ! ورائحة الموت تنتشر ... ! جسدي عارٍ .. فمن يُغطي الرفاتْ .. !
//
وأنا ...... !! ماذا عني أنا ... ! وماذا تبقى .. ؟! لاشيء ... لا شيء ... لا شيء .. !
//
مُبللةٌ أنا باليتمْ .. ! بصوتِ البكاء .... بحشرجةِ الألم .. ! أبحثُ عن أرضٍ تطؤها قدماي .. فلا تزِل .. !
//
مبللةٌ أنا بالذاكرة .. ! والخوف .. والقادم .. ! أحقاً ما يُقال ... ؟! هل أرتدي ثوباً أبيض عما قريب .. ؟! أحقاً عليّ أن أقتلع سنابل الذاكرة .. ؟! وأيُ ثوبٍ يا أمي .. ؟! أهو فرحٌ لي .. ؟ أم لكم .. ؟! سنابلي عطشى ! وأنا أجوع لها .. ! سنابلي حُبلى .. ! وأنا أتوحد هنا .. ! سنابلي ثكلى ! فمن وأد أطفالها .... ؟!!
//
أنا أبكي يا أمي .. ! أبكي نفسي .. ! أرثي بؤسي .. ! أشقى بـ دمعي وحدي .. !
هيا الشريف |