|
سيجارتي وأشياء أخرى
الآن !! أمسك بسيجارة الروح وأُدخنني ! أتنفسها بـ عمق .. عمق .. عمق .. ! تماماً كما يُدخن المدمن سيجارة الحشيش ! الفرق بيننا أنني أدخن ذاتي ! أدخن صدري .. ! أدخن عمقي .. !
//
شارعنا لمْ يعدْ يحملُ ذرات الرمل ! ولا خطواتٍ لـ مارة .. ! ولا صوت لـ حافلات المدارس ! على رصيفٍ بعيد ثمة امرأة عجوز .. بيدها طفلة ! على ظهرِ الطفلة حقيبة صغيرة .. وبيدها الأخرى حافظة ُغذاء من رصيفهم لرصيفنا تم العبور .. ! وبآخر خطوةٍ .. حاولتْ بعدها العجوز التنفس .. ! لمْ تجد الطفلة .. ! حافظة الغذاء كانت ترتمي على الأرض فقط .. !
//
سيجارة الروح تشتاق أكثر للاحتراق ! وصدري بات يضيق بي ! هل لي بـ صدرٍ مجاني آخر يشاركني نشوة الاحتراق ! يُقال أن هناك تاجرٌ يبيع صدوراً غضة !! تحمل رئتين من سحاب ! وتتنفس المطر .. ! أتراه يبيعني إحداها ... ؟!
//
بـ مدينتي كل شيءٍ يدعو للذهول .. ! العشق / المطر / الصدق / الاحتضار ! بـ مدينتي لا شيء يدعو للابتسام ! ....... !
//
قرأتُ أن العيد سيأتي بعد شهرٍ من الآن ! وأصابني نوعٌ من جنون .. ! من حرَّمَ على شفاهنا الانشراح ! من قتل فرحة العيد بأطفال صدورنا ! أليس الصدرُ منا "طفلٌ صغير" ... ؟! سيأتي العيد لهم / لك / لها .. ولكنه هنا لن يأتي لي ! ربما لأن طفل صدري "مات" ! فـ لمن يأتي العيد .. ؟! ومن سينتظر حلوى الصباح .. !؟
//
صدري بستانٌ من ذكريات .. أشجاره تُثمر على الدوام .. لا ترتبطُ بـ فصلٍ أو مُناخ .. ! الثمرُ دائمُ الطرحٍ كـ دموعِ الفقراء .. ! وكأن بؤس أفريقيا كُلها يجتاح السكون .. ! فماذا يا تُرى بعد هذا الحال .. ؟! أتسكنُ الذكرى أم يُولدُ من رحمِ الغيب ضباب .. ! أترى الأيام تُخبئ شيئاً جديد .. ؟! أم سيكون التكرار وريث السنين .. !
//
وما زال صدري يُدخن البوح .. / الجنون / العمق .. ! ما زال الوضع على ما هو عليه .. ! هيا الشريف |