|
لا شيءَ يُشبهُ القلب
ورقة بريد : "أمنحْ قلبكَ للريحِ .. ستُوصلكَ ذاتَ زمنٍ إلى حيثُ تكون"
و .. أوراقُ بريد ! لا شيءَ يشبهُ القلبَ إلا جسدٌ خاويٍ .. تصفّرُ الريح فيه ... حيثُ تكون .. شمالاً أو جنوبْ .. غرّباً أو حيثُ تكون .... ! جسداً تسرقُ منه الريحُ بكلِ صيفٍ ذرّاتُ تراب .. ! و .. يُقاربُ على السقوط .. لا يسقط .. ! يظلُ يُقاوم .. الريح .. تلك التي لا تأبهُ بصوتِ الأنين !
//
لا شيءَ يشبهُ القلب إلا .. محطةُ قطار .. يعبُرها الراحلون .. ولا أحد يقيمْ ! محطةٌ يتناولها العابرُ بالإقامةِ حتى تحينَ الرحلة الأخرى .. و .. يرحلْ ! مخلّفاً ورائهُ بعضُ ذكرى .. قلمُ رصاص .. / ورقةً ممزقة / بقايا صورة تناولتها النار / قطراتُ عرق ! وبعضُ عطر ! / يخلّفُ ورائه .. شيئاً مِنْ بُكاء .. والقليلَ مِنْ الضحكْ .. و ... حقيبةَ سفرٍ قديمة ! يمرُّ العام .. يتلوه العام ... ولا تحظى المحطّةُ بأي سؤال ! تظلُ محافظةً على صناديق الذكرى .. لهذا وتلكَ وذاك .. ولا يحدثُ أن يتذكرَ كل هؤلاء ! مسكينةٌ تلكَ المحطّة .. قدرها أن تظلَ هكذا .. للعبور .. وتظلَ حجارتها مثقلةً بذكرى العابرين ! // لا شيءَ يشبهُ القلبَ إلا تراثٌ قديم .. ! منازلَ منْ عهدٍ قديم .. يتركون بها آثارَ أقدامهم .. ولمساتَ أناملهم .. وصدى أصواتهم الذي تهزأ به الريح .. ويرحلون .. حيثُ كلُ شيءٍ من زجاج ! ألا تسرقهمْ لهفةُ ذكرى لمكانٍ قديم .. ؟ ألا يخشون من تحطّمِ الزجاجِ الجديد .. ؟ و ... تبقىَ المنازلُ كـ أوراقٍ مغلّقٍ عليها بصندوقٍ يعلوه الصدأ .. وسيأتي يومٌ تحنُ الأرواحُ لها .. إن لمْ تكن سبقتها الريحُ ... ! // لا شيءَ يُشبهُ القلبَ إلا .. فتاتُ خبزٍ ملقىً على الأرضِ بعد شبعِ الأجساد .. يتراكضُ عليه النملُ .. فلا يُبقي إلا رائحة الفتاتْ ! // لا شيءَ يُشبهُ القلبَ إلا ... قلبي ! ... ولا يشبهُ قلبي ... شيءْ ! هيا الشريف |