ملامحُ حرفٍ مرت من هنا

 

 

غسقٌ يلف المكان ..

وأياديٍ لونها أسود ..

تمتد .. !

هل كانت لإنسان .. ؟!

 

//

 

كأسٌ من زجاج .. حطمته أناملٌ من ورق .. !

وحريرٌ أبيض .. ناعمْ / رقيق / شفاف ..

تحول لِـ صبار .. !

 

//

 

 

تأقلم الليلُ مع الشُهبْ .. !

بالصباح أحرق الفجرُ وجه القمر .. !

 

//

 

وردة بيضاء .. رفيقتها قطراتٌ من ندى .. !

حين أرادتْ الصحو جفَّ الورق .. !

 

//

 

يحملُ همهُ ويمشي بين البشر .. !

أحدهم يصافحُ يده .. !

أحدهم يصافح دمه .. !

والآخر يصافح أدمعه .. !

الأخير ..

كان يضحك .. لكن ليس معه .. !

 

//

 

تصرخُ الوديانُ تبحثُ عن موردٍ ..

خلف الجبال الشامخة

كان يُحفرُ مخدعي .. !

 

//

 

للسماء حممْ .. !

ولثورتي بركانٌ أزرق .. !

أحمل نفسي ..

وأرمي بها .. !

فجأة ... تعود من جديد .. !

منْ أقلقَ مرقدي .. !؟

 

//

 

بالأمس الذي كان اليوم ..

تعطرت الشمسُ من قنينتي ..

حين بحثتُ عن عطري ..

وجدت الزجاجة .. تشتعل .. !

هل سكبتْ الشمس منها فيها .. ؟

 

//

 

نقشتُ بمعصمي حروفاً من وهمْ ..

بللها ماءُ الفجرِ ..

فاختفى ساعدي .. !!

 

//

 

رسمتُ ورقة خضراء ..

دمجتُ اللون الأسود ..

ثم الأحمر ..

ثم الأزرق ..

بـ لمحة .. !

مزقتها .. !

 

//

 

اتكأت على غيمة .. !

ضحكتْ وهزتْ رأسها ..

تبسمتُ لها ..

فـ سربتني من بينها .. !

 

//

 

يُحكى أن فراشة عشقتْ الظلام ..

هرباً من حضن الضوء ..

وقبل أن تفارق الشرنقة ..

خنقها السواد .. !

 

//

 

غادر الزمن ..

لحدود الآخر ..

أمام اللغة ..

عجزت كل المسافات .. !

 

//

 

حُمى تلف الجسد ..

القطنُ الأبيض باتْ يشتعل ..

يدُ أمي لم تعد تحتمل .. !

ثم .. !

بخرتْ الحُمى كل دمي .. !

 

//

 

يهتزُ كل نبضٍ حي ..

أتشبث بشيء من قوى الأمس ..

فـ تخذلني حتى الذات .. !

لمَ أصبح فجأة كل شيء لزوالْ .. !

 

//

 

لم تكن يدٌ تلك .. !

كانت مضرباً من حديدْ .. !

حين مدَّ يده لوجهه .. !

تغيرتْ كل ملامحه .. !

 

//

 

رحلة أخيرة أترقبها ..

رتبتُ ملابسي ..

أغلقتُ حقائبي ..

حجزتُ تذكرةً لقطارِ العاشرة ..

وعند الصافرة ..

تذكرت أني نسيت نفسي .. !

 

//

 

أطبق الحزن ..

وتعارك الوجع مع الألم ..

كلاهما يجسدان ..

صورة إنسان .. !

لمَ لا تتغير الصورة .. ؟!

 

//

 

بشارع المدينة .. ثلاثُ مدن .. !

الأولى تسهر لا تنام .. !

الثانية تدغدغ أحلام الصغار .. !

الثالثة .. تبكي وهي تضع السم وسط العسل .. !

//

 

سافرتُ لأعماق الـ هنـاك ..

لا وصلتُ ..

ولا أصبحت أدلُ طريق الـ هنا .. !


هيا الشريف