|
ليلة خميس ..
ليلة خميس .. يغيبُ فيها كلُ الغِياب ليبقى من الزمنِ كل اللقاء .. وشاطيء البحر يبتلعُ الأشباح ويُضيء بلقاء الأرواح الحيّة و ركضِ الأطفال هنا وهناك ..
يبقى هو وحيداً .. وكأنه ورقة سقطت فجأة من كل هذه الشجرة بكل صخبها ..
الشجرة تروي أغصانها بماء الحياة .. ويتجرع وحده مرارة الفقد !
لا شيء إلا الطريق الموحش لشقّته الخاوية على عروشها .. ضيّقة مظلمة بائسة .. لا تحوي من الأثاث إلا أدنى ما تقتضيه الحاجة !
يصعدُ السلّم الموشوم ببصماتِ الصاعدين والنازلين !
بقايا دسم تطبعُ البصمة بكل دقّة !
مواء قطّة أسفل السلّم .. تستجدي رشفة حليب ربما !
يُدير المفتاح بعمقِ الباب .. تستقبله رائحة الرطوبة !
لا أحد ينتظره .. لا أحد يُعاتبه : لمَ تأخرت ؟ أنسيت أن الليلة خميس موعدنا للسهر خارجاً ؟
يجولُ بالبصر .. وما يزال المفتاح بقبضةِ يده ..
يتوجه للمطبخ .. ولقنينة الحليب البارد .. ويعود ليفتح الباب ..
يستجدي القطة أن تشرب الحليب ! هيا الشريف |