|
قصة قصيرة : الثوب الأبيض تتنقلُ مابين حضور المناسبة، كـ التائهةِ تمشي وحدها، ربما تنتظر شيئاً ما..ربما تتوقّع رؤية شخصٍ ما.. بعيداً كان يجلس..مابين الحضور..بوجههٍ الملائكي..لا هو مبتسمٌ ولا هو عابس.. هكذا يمنحكَ شعوراً مغدقاً بالراحة ..يكاد يُلامسُ عينيك.. مرّت قريباً منه..قبّلت تلك..وصافحت يد ذاك..وتعمدت أن تختالَ أمامه..فلا هي تُسلّم..ولا هي تصدُّ عنه.. تجاوزت الساعة الواحدة بعد منتصفِ الليل..وقلبها يخفق.. من الذي هو أولى بسرقةِ اللحظة..؟ جموعٌ لا تكاد تفرّق بين حضورها وغيابها.. أم أسئلتها المكتظّة بحثاً عن إجابة بقلبه..؟ انسلّت بهدوء مارةً به..دسّت كفّها الصغيرة داخل كفّه..و دون كلمات كانا بطريقهما للخروج.. بالطريق كادتْ أن تنسى لفرح شغفها به أنهما منذُ زمنٍ مفترقان! فكانَ السؤالُ مندهشاً.. * لمَ لمْ تعد تحبني..؟ · لمَ لمْ تعد تجيب على اتصالاتي ورسائلي ؟ · هل يتكررُ وجعُ كلِ أزمة..فتقرر تركي..؟ بملامحهِ الصامتة..أجابها.. نعم..هو الحالُ كـ كلِ مرّة.. أتعتقدين أني أمرحُ بحياتي..؟ أتصدقين أنها المرّة الأولى التي أخرجُ فيها من زنزانة الوحدة ..ثمَّ باغته الصمت.. شعرتْ بسكين اللحظات..تعرفُ جيداً أنهما لنْ يجتمعا..وأن اللحظة قد لا تليها أخرى.. كانت قريبةً منه حد الالتصاق..مررتْ يدها تبحثُ عن يده..تلامسها بخفّة.. تحاول أن تغرقَ عينيها بوجوده ..فربما لا يأتيِ غدٌ تراه.. ثوبه الأبيض حد السماء..امتلاء جسده..ثنايا الثوب.. كلُ شيءٍ به..حتى أنها أرهفتْ بقلبها لـ خفقِ قلبه.. . . . كانت الساعة تشير للثانية والنصف ليلاً..ولا أحد هنا إلا هي وشاشةِ هاتفها المحمول..وظلام الحجرة.. و.. رائحةِ الحُلم..
هيا الشريف |