رسالة أخيرة..لآخر صديقة!

لا أدري..كمْ مرَّ منذُ افترقنا..وكمْ مرَّ منذُ التقينا ذات مساء!

كنتُ ترتدين لون السماء قبيلَ الفجر..

وكنتُ أرتدي ذات اللونِ مع السواد..

لمْ أكن أحبّك قبلَ ذاك اللقاء..

ومابعد اللقاء كنتِ الشخصَ الوحيد بكل هذا الكوكب..

الذي أحب!

كمْ مرَّ من الفراق..؟!

وماكان أسبابُ الفراق..؟

فإني ماعدتُ أذكر وربك..لكثرةِ الخِلاف!!

لمْ أعد أذكركِ..فتخيلي!

ولا تبكِ..!

فلا يليقُ عليكِ البكاء..

فقد خُلقتِ باسمة..وستظلين سيدة الابتسام..!

//

صديقتي القديمة..صديقتي الأخيرة..

أكتبُ لكِ  وماعاد للكتابةِ أسباب!

ولكنها الذكرى يا أخيرة..

فما أن فتحتُ كتاب..

نكرةُ كتاب..

حتى وجدتكِ بين الحنايا..ساكنةً بالكتاب..

وورقةٌ صغيرة..كتبتها بأيام عيد!

"تحية طيبة غاليتي..كلُ عامٍ وأنتِ بألفِ خير وسعادة وهناء..

أنا لديكِ بالدار..بأيام العيد السعيد..أدام الله علينا هذا لتواصل والحب والوفاء ..تحية لكِ من القلب "

ثمَّ تركتِ بالأخير تاريخاً يؤرخ الشقاء7/شوال/1422هـ!

كمْ مرَّ بالله أخبريني..؟

فماعدتُ أتقنُ الحساب..وماعاد بالذاكرة مكان!

وهنا..بذات الكتاب تركتِ ورقة أخرى..كنّا بيومها نحتفلُ ببقاء الصداقةِ بزمنِ الفناء!

وتركتِ تاريخاً آخر24/5/1424هـ

فهل تذكرين..؟

فماعدتُ راغبةً بأي ذكرى..

وإن كنتِ الأقرب بذاتِ أزمنةٍ..

فأنت الآن..الأكثرُ سفراً من كلِ غريب!

عذراً صديقتي الأخيرة..

فلمْ يعد بيننا مايستحق البكاء..

بكيتُ كثيراً على الضياع..

بكيتُ طويلاً على وفاء الأوراقِ وغدر كاتبها..

فلمْ يعد لديَّ ما أبكي عليه..لأجله..

لمْ يعد إلا اليوم..واليوم لا يعرفكِ..

أتصدقين..يومي لا يعرفكِ..

ومنذُ عامين..أضاعَ الطريق إليكِ..

حتى ماعاد يبحثُ عن طريق ..

حتى اعتاد البقاء وحيداً منتصف الطريق..

تحت المطر..وبأقسى ليالِ الشتاء..

عذراً صديقتي الأخيرة..الأثيرة..

هي رسالةٌ أخيرة..أغسلُ بها دمعي الأخير..

وأدفنُ بها كلُ ذكرى عابرة..

ولأن سألني الغدُ عنكِ..سأخبره..

سأكتفي..بأن لا وفاء يدوم..والقلبُ ليسَ مستثنى من غدرِ السنين!

كلُ شيءٍ يخون..

كلُ بشرٍ يخون..

حتى هي....!

16/رمضان/1428هـ

Haya

*الصورة توثّق آخر لقاء بمنزل الصديقة..بكاميرا الكاتبة ..


هيا الشريف