انتظار لا يهرم

 

 

"حين تبكي الطيور .. فثمة بوحٌ ينزف من روح"

ليستْ الطيور وحدها تبكي الآن .. فكلُ كائنٍ يشاركها النزف .. !

لمْ يعد الصمت يبلغني .. وهو ما كان لغتي !

- هل سأفقدكْ ؟

لا تسأليني ما لا أعرف له جواباً !

- من تراه يعرف ؟ أنا أم صمتك؟

أيضاً لا أعرف .. فلا تتعبيني بالأسئلة !

- وماذا لو قلتُ أني سأنتظرك ؟

سيتعبك الانتظار .. وربما لا آتي !

- سأنتظرك أيضاً .. ولنْ يهرم انتظاري ! سيظلُ فتيّاً دوماً .. سيظلُ كـ طفلٍ يكسرُ من عقارب الزمنِ كلُ يومٍ ساعة !

وسيموت !

- لنْ يموت .. ! فما يوثّقني بكَ لا يولدُ ولا يموت .. !

أثمةَ طفلٌ لا يكبر ؟

- هو طفلُ انتظاري !

وكيف كان البدءُ إن لمْ يكن كـ ألمِ المخاض يأتي ؟

- بإمكانك أن تقول أنه كان بلحظةِ خلقٍ لمْ تُسبق ولنْ تتبع .. !

- وماذا عني أنا ؟ عن مشاعري !

- أجهلها .. ! في حين أعرف بعضها .. !

- ما تعرفينه أكثر ؟

- أنكَ تحبني كـ المطر .. ! قليلاً بعد انقطاع .. وتملُّ مني كثيراً إذا واصلتُ العطاء!

أنا هكذا ؟

- صمتكَ ألهمني الإجابة .. فلا تلمْ إحساساً ليسَ له سواكَ معين !

قاسيةٌ أنت بحكمك .. !

- ربما .. ! ولكني سأظلُ انتظرك .. !

- وإن قادتني الـ خُطى للبعيد .. ورحلتْ ؟

- ستعود لي .. !! هكذا تخبرني حمامتي كل يوم .. !

- أحتاجكِ !

- ليسَ كـ مثلي احتياج .. !

- ولكنكِ لا تصرّحين .. ! فكيف لي أن أعرف ؟

- ألستَ من علّمني فن الصمتِ أمامك ؟ ألستَ من وثّق قيد بوحي ! وتطلبُ أن أبوح ؟

فكيف يا رجل !!

- محتارٌ أنا فلا ترهقيني بالأسئلة !

- والآن ماذا عني أنا ؟

ربما نلتقي .. وربما لا نلتقي .. ربما تقودني الرياحُ للرحيل .. وربما أمطرُ عمّا قريب .. ربما تغريني بالبقاء .. وربما يقتلني الشكُ القديم ..

- وتهرب ؟ ألستَ تجيد الهروب ؟

ليسَ هروباً فأنا ملككِ !

- آهٍ يا رجل .. ليتَ لي لساناً يعود .. ليتَ لي قدرةٌ على البوحِ من جديد .. ليتني أعود من أنا ..

قلتُ لكِ كوني أنتِ .. أنتِ فقط !

- سأكون .. حين تكون !

 

//

 

لمْ يرحل .. ولمْ يأتي .. ولمْ تمطرُ أي سماء !

ظلَ الصمتُ نزيلاً ثقيلاً بينهما ..

هي تنتظره كل مساء .. وهو ما يزال يرضخُ لصوتِ الحيرة ...


هيا الشريف